Wednesday, 23 May 2007

أنا الحر

الحاج رشيد تعدى الستين من العمر , اتى من الجزائر ليستقر هنا منذ اكثر من 35 عاما..أغلب الصلوات يؤديها في المسجد الوحيد بالمدينه وفى عطله نهايه الاسبوع يسافر الى إحدى المدن الكبيره القريبه لشراء احتياجاته من اللحوم الحلال المذبوحه على الشريعه الاسلاميه حيث تخلوا المدينه التى يعيش فيها من اى مصدر لللحوم الحلال ..وأيضا يحرص في عيد الاضحى على نحر الأضحية وتوفيرها لأكثر من 100 طالب مسلم ويتم تحضير مأدبة للإفطار الجماعى بعد أن ينتهى الطلاب من طهى اللحوم في السكن الجامعى في صورة جماعية تفوق الوصف..إحتفال بحق .. وتشاركنا الافطار في السكن الجامعى ..صورة ممتازه من صور التضامن الجماعى وصورة مشرفه امام الاخرين من مختلف الجنسيات..تقدم لهم الحلوى بمناسبه عيد الاضحى في لفته طيبه وللفت انتباههم في الوقت ذاته..جزا الله الحاج رشيد عنا كل خير..
في إحدى الايام الشتويه لم يتبق في المسجد بعد صلاه العشاء التى لم يحضرها عدد أكثر من عدد أًصابع اليد إلا الحاج رشيد وإمام المسجد وكاتب هذه السطور..بعد أن إنتهى الحاج مسعود من ركعتى الشفع توجه حيث كنت أجلس مع إمام المسجد وجلس مواجهاَ إياه وبادر إمام المسجد الذى يبلع من العمر 24 عاماً بسؤال : هل أنت متزوج؟ فأجابه الإمام بالنفى فأردف الحاج مسعود : وليس لديك خطيبه؟ فأبتسم الإمام وقال له : لماذا تسأل يا حاج رشيد؟ هل لديك زوجه لى؟ , اجابه الحاج رشيد في سرعه : نعم إنها إحدى بناتى..سرعه الإجابه والإجابه نفسها أربكتنى بينما أعرب إمام المسجد للحاج رشيد عن مدى إمتنانه لثقته فيه وأن ذلك بالتأكيد يسعده ويشرفه لكنه لا يملك ما يكفى للزواج كما أنه لا يمتلك مصدر رزق ومن غير المتوقع حيث تتطلب منه الدراسه قدراَ ليس باليسير من الاستذكار ولا يسع الوقت للعمل.. إمتلأت عين الشيخ رشيد بالآسى فلا أن بردف قائلا : قد أموت الغد ولا أريد ان اقف بين يدى الله ولازالت كفتى تزاداد بالذنوب.. وإلى هذا عجز صديقى إمام المسجد عن الفهم كما عجزت أنا من قبل... قرأ الشيخ رشيد علامات الحيره على وجوهنا فأردف في حديثة أتيت إلى هنا لم أكن أعلم عن الدين سوى إسمه ولم أكن أحمل منه شيئا ..ثقافتى فرنسيه بحكم المنشأ والتربيه كل ما كان يشغل بالى حينها هو البحث عم مستوى حياة أفضل... لم أعبأ كثيرا بالحلال والحرام ولم أدرك معنى الكبائر.. فعلت ما يحلو لى ولم أبالى .. كسبت الكثير من الأموال وخسرت الكثير أيضاَ وحصلت عليها بكافه الطرق والسبل.. فخلال ساعات الليل أحصل من ماكينات القمار على أموال أنفقتها على الفتيات في الساعات المتبقيه من الليل تكفى لشراء منزل وتعرفت على فتاه ألمانيه تزوجتها لأحصل على الاقامه الشرعيه ومن ثم الحصول على الجنسيه ولم يدم الزواج أكثر من 3 سنوات أنجبت خلالها إبنتان تحملان الجنسيه ورغم إنفصالى عن والدتهم إلا أنى كنت حريص على تنشأتهم في المناخ الأوروبى لما كان يمثله لى من شان عظيم.. فلا تتحدثان العربية وخلال تلك الفتره تزوجت بألمانية أخرى وأرسلت إبنتاى للتعليم الجامعى في مدن أخرى لتستقلان بحياتهما كنموذج أوروبى تماماَ ومنذ سنتين تقريبا تبدلت حياتى تماماَ فأعلنت توبتى إلى الله وندمت على ما فعلت ودعوت زوجتى للإسلام فرفضت فقمت بطلاقها لأنها لا تؤمن بإله بالأساس ودعوت بناتى فلم يبدين الحماس فإزدادت ضغوطى عليهم حتى تهربتا منى وقامت كل منهما بتغيير أرقام تليفوناتهم لكى لا يمكن الوصول إليهن.. ولم أعد أعرف شىء عنهن وحاولت البحث عنهن عن طريق الجامعه ولكنهم غيروا الجامعه وإنتهى الامر بإبلاغ الشرطه التى أبدت عدم تعاونها لأن بناتى تخطوا السن القانونى ومن حقهم الإستقلال بحياتهم الخاصه كما أنهم لم يرتكبن أى مخالفه وغير ملاحقات قانونياَ.. حتى الإسبوع الماضى علمت بأن إحداهن تقيم في مدينه فسافرت مباشره لتلك المدينة وطرقت باب بيتها فلم يجيب أحد فأنتظرت عودتها في السياره حيث يبدو البيت خاوى من السكان.. وبعد إنتظار دام ساعات لمحتها مقبله برفقة شاب فنزلت من سيارتى مسرعاَ في إنتظارها حيث توقعت أن وجودى سيدفعها لترتمى في أحضانى وما إن اقتربت منى ولاحظت وجودى حتى رمقتنى بنظره مشمئزة لتترك صديقها وتهرول إلى باب المنزل بينمها يتابعها صديقها ويتبعانى بالنظرات ثم يهرول لاحقا بها.. ثم ينهار الحاج مسعود لتختلط كلماته بنواحه قائلاَ توقعت أن وجودى سيدفعها لترتمى بأحضانى.. خسرت دينى ودنيتى وآخرتى.. إرحمنى يا الله إرحمنى يا الله .. ولم أكن أكثر منه صلابه.. أجهش باكيا بحراره.. أجهش نادما متحسرا .. ظللت أرمقه بنظره تختلط فيها العديد من الأحساسيس من حنق لشفقه لقله حيله.. لا يملك من أمر إبنتاه شيئا لماذا؟؟ لأنهم أوروبيات بالغات راشدات.. فالقانون يكفل لهن حريتهم.. فليس على الأب اى سيطره أو تحكم؟ خسر دينه ودنياه وبناته وآخرته.. يرى بعينه إبنته مع صديقها في الشارع متعانقان متشابكان ولا يكون بمقدرته منعها عن ذلك.. بإسم الحرية؟؟! إذا كانت هذة هى الحريه فلعنه الله عليها.. فليقولوا ليس لدينا حريه.. سجننا أفضل ألف مره من حريتهم.. أى سجن؟!! أنتم المسجونين. كل منكم مسجون داخل شهوته.. يتبعها حيث تدلف .. مسجون داخل حلقه من فراغ العقل والحياه .. مسجون داخل قوانين وضعيه لم ينزل الله بها من سلطان..مسجون بداخل حياه من التخبط والإضمحلال.. أنا حر.. بكامل حريتى يمكننى أن أفطر نهار رمضان ولكن بكامل إرادتى أصوم.. بكامل حريتى يمكنى أن أكفر بالله ولكن بكامل إرادتى أتوضأ وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن.. يااااااااه الحمد لله أنى مسلم.. أنا الحر.. أنا الحر.. أنا الحر

5 comments:

امنية said...

سلام عليكم ورحمه الله وبركاته
قصه رائعه ومعناها اروع بجد
قعدت افكر فيها بجد رائعه
وياريت الغرب ميتكلموش على لسانا
ويدعوا اننا منكسرين فى ظل الاسلام
جزك الله خيرا

هبة النيــل said...

بصراحة أسجل انبهاري

بالقصة وما يحتويها من معانٍ عديدة

MB said...

أمنية
جزانا وإياكم

د.هبة
أسجل إمتنانى بمرو حضرتك على مدونتى
:)

هبة النيــل said...

قال تعالى :(وقدموا لأنفسكم) صدق الله العظيم

ماذا قدم الشيخ رشيد لابنتيه حتى يحصد منهما "الحنان"

حضرتك أكيد تعرف الرجل الذي ذهب لعمر ابن الخطاب يشتطي لع عقوق ابنه

وبعد حديث سيدنا عمر مع الابن

قال للأب لقد عققت ابنك قبل أن يعقك

ومعنى الحرية الذي طرحته هنا

مهم جدا فعلا


رزقك الله البصيرة

آمين

MB said...

لكلانا مفهوم مختلف عن الحرية
فهو يرونها كما يصورونها لنا وصدقناهم أو فى الطريق للتصديق الكامل
ونحن لدينا من الحرية ما يعتبرونها سجن وإستبداد وإستعباد وديكتاتورية